مبادرة الحزام والطريق: الفرص الاقتصادية والتحديات والمحاذير في السياق اليمني
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الفرص الاقتصادية والمحاذير المرتبطة بانخراط اليمن في مبادرة الحزام والطريق الصينية على اليمن، مع التركيز على موقع اليمن داخل هذه المبادرة، وكيفية توظيف الصين للأدوات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق نفوذ استراتيجي في المنطقة، وتقييم ما إذا كانت هذه المبادرة تمثل تنمية اقتصادية، أم "قيدًا اقتصاديًا" يُهدد السيادة ويُعمق التبعية، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لرصد وتحليل الفرص والمخاطر وتقييم انعكاساتها الاقتصادية والاستراتيجية المحتملة، وعلى منهج المصلحة القومية. وتأتي أهمية الدراسة بأنها تُقدم إضافةً نوعية للأدبيات الأكاديمية حول مبادرة الحزام والطريق، من خلال تحليل الإشكالية المحورية "الفرص مقابل المخاطر" في سياق حالة اليمن، وطرح نموذج تحليلي مبتكر يسمح بتحليل كيف يمكن للمبادرة نفسه أن يجمع بين كونه فرصةً وتهديدًا في آن واحد، وفهم الآثار المتعددة للمبادرة وتحليلها، ولتساعد صانع القرار اليمني على فهم الفرص والمخاطر قبل الدخول في شراكات استراتيجية.
وتوصلت نتائج الدراسة أن أهمية اليمن الاستراتيجية وثرواتها الطبيعية تجعلها محط اهتمام الصين التي تتبع سياسة الهيمنة الاقتصادية عبر استثمارات المبادرة، ورغم الشعارات التعاونية، فإن المبادرة تخفي أهدافاً اقتصادية صرفة، حيث تُستخدم القروض والمشاريع كأدوات لهيمنة غير مباشرة، مما ينذر بأشكال جديدة من التبعية، وأن العديد من مشاريع المبادرة في دول مختلفة اتسمت بكونها غير مستدامة، وخلصت الدراسة إلى أن مبادرة الحزام والطريق لن تحقق نجاحاً في اليمن ما لم تُصمم بما يتوافق مع الأولويات الوطنية اليمنية، وبما يضمن صون السيادة الاقتصادية والسياسية، وتحديد مشاريع استراتيجية تخدم الاقتصاد اليمني، بما يمنع تحول العلاقة مع الصين إلى تبعية اقتصادية أو نفوذ سياسي، وتؤكد الدراسة على أن نجاح المبادرة في اليمن يقتضي تبني سياسة تفاوضية واعية تضمن توزيعا متوازناً للمنافع وتحقيق تنمية مستدامة.
المقاييس

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.