الإيقاع بين الجماليَّة البلاغيَّة والفاعليَّة الإقناعيَّة في كتاب الفرائد والقلائد للأهوازي
تناول هذا البحثُ البنيةَ الإيقاعيَّةَ في كتابِ الفرائدِ والقلائدِ للأهوازيّ بوصفها مكوّنًا أسلوبيًا فاعلًا في بناءِ الخطابِ الإقناعيّ، ويسعى إلى الكشفِ عن آليَّاتِ تشكِّل الإيقاعَ، بصيغتيه المفردة والتَّركيبيَّة، ودوره في ترسيخِ الدِّلالةِ وتوجيه المتلقِّي نحو استجابةٍ وجدانيّةٍ، ومعرفيَّةٍ منسجمةٍ مع مقاصدِ النَّصِ الوعظيّ، والإصلاحيّ. وانطلقَ البحثُ مِنْ المنهجِ الأسلوبيّ الذي يدرسُ العلاقةَ بين التَّشكيلِ الصَّوتيّ، وفاعليّة المعنى التَّداوليّ؛ قصد تتبّعِ الخصائصِ الإيقاعيَّةِ في النَّصِ، وتحليلِ أثرِها البلاغيّ في بناء الحُجَّةِ. وقد جاء في مبحثين متكاملين، أحدهما: يعالجُ الإيقاعَ من جهةِ أثرهِ في الإقناعِ، والآخر: يتناولُ أنماطَه المختلفةَ، وتجليّاتها في الكتاب.
وأظهر البحث أنَّ الإيقاعَ يمثِّلُ بنيةً دلاليَّةً مقصودةً يتجاوزُ بها النَّصُ حدودَ الزَّخرفةِ الصَّوتيَّةِ إلى مجالِ إنتاجِ المعنى، وتوجيهه؛ إذ كشفتْ البحث عن قدرةِ الإيقاعِ المفردِ بما فيه من تكرارٍ صوتيّ، وسجعٍ، وجناسٍ على إحداث موسيقى لفظيَّة تعزِّزُ حضورَ الدِّلالةِ، وتُنمّي أثرَها النَّفسيّ. كما بيّنَتْ أنَّ الإيقاعَ التَّركيبيّ، بصوره القائمة على الموازنة، والمقابلة يسهمُ في تنظيمِ البنيةِ الحجاجيَّة، وإبرازِ التَّبايناتِ القيميَّة، التي يقومُ عليها خطابُ الإصلاحِ في الكتاب. وتُظهرُ النَّتائجُ أنّ الإيقاعَ في كتابِ الفرائدِ والقلائدِ يقومُ بوظيفةٍ إقناعيَّةٍ، راسخةٍ تتكاملُ فيها الجماليَّةُ مع مقصدِ التَّأثيرِ، ممَّا يجعلُ الكتابَ أنموذجًا للنُّصوصِ التي توظِّفُ الموسيقى اللَّفظيَّة توظيفًا واعيًا في خدمة الرِّسالةِ والمعنى.
المقاييس

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.