جاءت الدراسة لتقدّم تحليلًا اقتصاديًا دقيقًا للإنتاج السمكي في اليمن خلال الفترة 1990–2021، مستعرضة إمكانات هذا القطاع وأهميته الاستراتيجية في تحسين الأمن الغذائي والدخل القومي، إذ يسهم بنحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لما يقارب من 700,000 فرد. وعلى الرغم من أن اليمن يمتلك شريطًا ساحليًا واسعًا وموارد بحرية غنية، إلا أن الإنتاج السمكي ظل متدنيًا مقارنة بالإمكانات المتاحة، حيث لم يتجاوز 159,258 طن سنويًا في المتوسط، رغم إمكانية زيادة الإنتاج السنوي إلى 500,000 طن دون الإضرار بالمخزون السمكي.
أظهرت النتائج أن متوسط الإنتاج السمكي بلغ حوالي 159,258 طن سنويًا خلال فترة الدراسة، مع اتجاه عام متزايد بمعدل 2.54% سنويًا. ومع ذلك، شهدت الكفاءة الإنتاجية للصيادين والقوارب تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت الكفاءة الإنتاجية للصياد من 4.64 طن/ صياد في عام 2003 إلى 1.11 طن/ صياد في عام 2018، وبالمثل تراجعت كفاءة قوارب الصيد. تشير الدراسة إلى أن هذا التدهور يعزى إلى تحديات هيكلية مثل: نقص المعرفة الحديثة، وغياب الدعم الحكومي، وارتفاع تكاليف الصيد، إضافة إلى تأثير الصراع في اليمن الذي يعيق الوصول لمناطق الصيد.
اعتمدت الدراسة على النماذج الاقتصادية القياسية لتقدير أثر عدد من المتغيرات الاقتصادية (عدد الصيادين، القوارب، الأسعار، الاستهلاك، الواردات)، إضافة إلى متغير صوري يعكس أثر الصراع على الإنتاج السمكي منذ عام 2015. وأظهرت النتائج وجود علاقات طردية ذات دلالة إحصائية بين الإنتاج وكل من عدد الصيادين والاستهلاك المحلي، في حين بيّن النموذج أن الصراع أدى إلى تراجع الإنتاج بنسبة 39.4%، وهو ما يعادل خسارة إنتاجية تقدر بـ 60,000 طن سنويًا.
اعتمد النموذج اللوغاريتمي المزدوج الذي فسر 91% من التغيرات في الإنتاج السمكي، ما يجعله نموذجًا عالي الكفاءة في تفسير الإنتاج في الواقع اليمني. وتوصي الدراسة بوضع استراتيجيات وطنية لتعافي القطاع السمكي تشمل دعم الصيادين، وتطوير البنية التحتية، وضمان الأمن البحري، لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.