ظروف تعلّم العربية عند الموالي والعرب في بواكير الحضارة العربية الإسلامية
كان الإقبال على تعلّم اللغة العربية في بواكير الحضارة العربية الإسلامية ظاهرة اجتماعية شائعة، وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الظروف المحيطة بدراسة العربية عند كلٍّ من الموالي من المسلمين وغير المسلمين والعرب في المناطق المختلفة، وقد استعملت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي سبيلا للكشف عن الظروف الاجتماعية والدوافع لدى كلّ نوع، وقد خلصت الدراسة إلى نتائج أهّمها: واجه الموالي من المسلمين الجُدد قضايا دينية عدّة تتّصل باللغة العربية، فكان ذلك دافعا دينيا لتعلّمهم العربية وبِحَثّ ضمنيّ من الفقهاء، وأقبل الموالي من المسلمين وغير المسلمين على تعلّم العربية لأغراض دنيوية، مثل: الكتابة الديوانية والطبّ والترجمة والوراقة، فكان النصارى يُعلّمون العربية والقرآن في كتاتيبهم، كما دفعوا بأبنائهم إلى كتاتيب المسلمين، والتحق الموالي بالحركة العامّة لتعليم العربية، ولم يكن ثمّة اتجاه تعليمي خاصّ بهم؛ لأسباب أهمّها أنّ العربية كانت جزءا من الحياة اليومية، فكانت لغة ثانية ولم تكن لغة أجنبية، أقبل العرب بأنواعهم على تعلّم العربية؛ وهم عرب المدن بالجزيرة العربية، وعرب المدن خارجها، وعرب البادية، وكان على هذا النوع الأخير أيضا تعلّم العربية، لأسباب منها طبيعة العربية المعيارية، وأن المعرفة الفطرية للغة تختلف عن المعرفة العلمية المتخصّصة.
المقاييس

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.