الفكر السياسي الغربي والدولة لدى "الآخر": قراءة نقدية لأطروحات صدام الحضارات في ضوء الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة 2030
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل تصورات الفكر السياسي الغربي المعاصر لبناء الدولة القومية في المجتمعات غير الغربية، من خلال أطروحة "صدام الحضارات" التي تعود جذورها إلى كتابات "أرنولد توبيني" و"برنارد لويس"، وعربياً إلى أطروحات "مهدي المنجرة"، وصولاً إلى "صموئيل هنتنجتون" الذي مثّلت أطروحاته الأوسع انتشاراً وتأثيراً في السياسات الأمريكية تجاه "الآخر". كما تستكشف الدراسة انعكاسات هذه التصورات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وبخاصة الهدف 16 المتعلق بالسلام والعدالة والمؤسسات القوية.
اعتمد الباحث منهج تحليل المحتوى والمنهج الوصفي التحليلي، وتوصل إلى أن هذه الأطروحات اتسمت بالطابع الأيديولوجي أكثر من العلمي، إذ ُوظّفت لخدمة المصالح الأمريكية عبر إضعاف الدولة القومية، واستثمار الصراعات الداخلية، وطمس الهويات في المجتمعات غير الغربية. وتبين أنّ الفكر السياسي الغربي فاعلٌ ومؤثراٌ في صياغة السياسات والاستراتيجيات العالمية تجاه "الآخر"، مما يشكلّ تحدياً أمام التقدم في قضايا التنمية المستدامة عموماً، والهدف 16 خصوصاً.
وتكمن الإضافة العلمية لهذه الدراسة في ربط أطروحات الفكر السياسي الغربي بقضايا التنمية المستدامة، وكشف أثرها في إعاقة تحقيق أهدافها، مع التوصية بالمزيد من الدراسات العلمية الهادفة إلى استكشاف جوانب الفكر السياسي الغربي المعاصر، وعلاقته بالاستراتيجيات والسياسات، وتوجيه الجهود العلمية والفكرية إلى إعادة النظر في السياسات التنموية العالمية، وابتكار واستلهام بدائل نظرية وعملية تنبع من الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والدينية للمجتمعات غير الغربية، والاستفادة من التجارب الآسيوية والإفريقية الناجحة.
المقاييس

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.