كفاءة استخدام الموارد المائية وأثرها في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في اليمن خلال الفترة (2000–2023)
تُعد الموارد المائية في اليمن عاملاً حاسماً لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، لكن البلاد تواجه تحديات هائلة ناجمة عن التدني الحاد في الكفاءة الاقتصادية لاستخدام المياه، مما أدى لاستنزاف الخزانات الجوفية وتفاقم الفجوة بين الموارد والطلب. يهدف البحث إلى تحليل وضع الموارد المائية وتأثيرها على التنمية الزراعية المستدامة (2000–2023)، معتمداً على المنهج الوصفي التحليلي، والأسلوب القياسي، بالاستناد لبيانات رسمية. أكدت النتائج أن اليمن تُصنَّف ضمن أكثر دول العالم معاناةً من ندرة المياه، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه المتجددة 58 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو أقل بكثير من عتبة الشحّ المائي المطلق (500 متر مكعب)، مع انخفاض سنوي حاد ومُعنوي إحصائياً بمعدل 3.01%. وكشف التحليل عن اختلال هيكلي في إدارة الموارد المائية، حيث يستحوذ القطاع الزراعي على أكثر من 90% من الموارد، مما يضع ضغطاً هائلاً على المياه الجوفية التي تتناقص بمعدل يفوق تجددها، مساهماُ بـ 8% من الناتج المحلي الإجمالي. بكفاءة استخدام للمياه تبلغ 9.24 دولار أمريكي/متر مكعب، دون المتوسط العالمي، مع تجاوز مستوى الإجهاد المائي للعتبات الآمنة بنسبة 169.76%. أظهر التحليل القياسي علاقة ارتباط عكسية قوية (r = -0.958) ذات دلالة إحصائية بين كفاءة استخدام المياه ومعدل نقص التغذية، حيث عزا النموذج 93.4% من التباين في نقص التغذية إلى كفاءة المياه الزراعية، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وتفاقمت الأزمة بسبب التوسع في زراعة القات (26.8% من الأراضي المروية عام 2023)، مقابل محدودية انتشار تقنيات الري الحديث (14% فقط). يوصي البحث بضرورة صياغة وإنفاذ سياسات مائية شاملة، وتطبيق آليات تسعير فعالة، وتوسيع نطاق الزراعة المستدامة، وتنظيم زراعة المحاصيل المستنزفة للمياه لضمان الاستخدام الأمثل للمياه وتحقيق الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية المستدامة.
طالب دكتوراه، كلية الزراعة والعلوم البيئية، جامعة صنعاء، صنعاء، اليمن.

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.